القول الأول: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك،
وبذلك قال الحنابلة في رواية، والظاهرية، وإسحاق والليث والحسن، وهو اختيار الإمام الشوكاني [1] ،
واستدلوا على ذلك:
بالحديث المذكور في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
قوله: وعلى الذي يركب ويشرب النفقة، فجعل منفعته بنفقته، والراكب هنا هو المرتهن،
واعترض: بأن المراد به أن الراهن ينفق وينتفع [2] ،
وأجيب بأن هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما - أنه قد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشربه نفقته ويركب ) ) [3] ، فجعل المنفق المرتهن، فيكون هو المنتفع.
والثاني- أن قوله:"بنفقته"يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة، وإنما ذلك حق المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر، ولأن النفقة على الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق، وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك
(1) - ينظر: المغني: 4/ 468، الإنصاف للمرداوي: 5/ 172، المحلى: 8/ 89، نيل الأوطار: 10/ 284.
(2) - ينظر: المغني: 4/ 468، نيل الأوطار: 10/ 284.
(3) - مسند أحمد بن حنبل: 2/ 228.