ثالثا- اختيار الإمام الشوكاني واللفظ الدال عليه،
واختار الإمام الشوكاني القول بالوجوب، أي: أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال، واللفظ الدال على اختياره حيث قال: (( والحديثان يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال ) ) [1] .
رابعا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،
أجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة [2] ، إلا أنهم اختلفوا في جواز ما إذا أحال المدين دائنه على مليء [3] ، فهذا الجواز أهو على سبيل الوجوب أم على سبيل الإباحة والندب؟ وعلى التفصيل الآتي:
القول الأول: من أحيل بحقه على ملئ فواجب عليه أن يحتال،
وبهذا قال الحنابلة والظاهرية، وممن قال به أبو ثور و ابن جرير [4] ، وهو اختيار الإمام الشوكاني [5] ،
واستدلوا على ذلك:
1.بالحديث المذكور في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
(1) - نيل الأوطار: 10/ 290.
(2) - ينظر: المغني: 5/ 54.
(3) - ينظر: الإشراف لابن المنذر: 6/ 229.
(4) - ابن جرير، هو: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري (224 - 310 هـ/839 - 923 م) صاحب التفسير الكبير والتاريخ، كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، وكان من الأيمة المجتهدين لم يقلد أحدا، ينظر: الوافي بالوفيات: 1/ 266، الأعلام: 6/ 69.
(5) - ينظر: شرح الزركشي: 2/ 139، المحلى: 8/ 108، نيل الأوطار: 10/ 290.