فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 573

وهذا قول الإمام أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) [1] ،

واستدل على ما ذهب إليه:

بأن الدين يسقط بموته؛ لأنه عبارة عن المطالبة وهي فعل، ولهذا توصف بالوجوب، إلا أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة فوات عاقبة الاستيفاء، أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه، ولأنه يفضي إلى الأداء فلا تفوت العاقبة، و التبرع لا يعتمد بقاء الدين [2] .

الرأي الراجح،

الراجح - والله تعالى أعلم - هو القول الأول، وهو ما ذهب إليه الجمهور من أنه تصح الضمانة عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك؛ وذلك زيادة على ما استدلوا به، فهذا العمل فيه نوع من التكافل بين المسلمين، وأن الرابطة والأخوة ليست محصورة فقط في الحياة الدنيا، وكذلك سيؤدي إلى تقوية الرابطة بين الضامن وبين أسرة المتوفى، وأيضا فإن الميت في موقف حرج جدا بسبب دينه لا ينتظر فيه إلى مراعاة أمور لها آثارها في الحياة الدنيا، فالعمل هذا قصد به التقرب ورفع العذاب عن الميت بإذن الله تعالى، فقد روي عن بريد بن أصرم قال: سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو درهمين، فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( كيتان صلوا على صاحبكم ) ) [3] .

(1) - ينظر: المبسوط: 7/ 47.

(2) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 2/ 182، شرح فتح القدير: 7/ 205.

(3) - مسند أحمد بن حنبل: 1/ 101، المعجم الكبير للطبراني: 7/ 112، شعب الإيمان: 7/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت