2.واستدل الإمام الشوكاني بحديث جابر في صحيح البخاري [1] ، و هو حديث اشتراك الصحابة في أزوداهم في غزوة الساحل،
وجه الدلالة:
إن هذا حديث يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قررهم على ذلك [2] ،
ويمكن أن يجاب عن ما استدل به الإمام الشوكاني:
بأن هذه الواقعة كانت عندما استنفد الجنود الزاد، فقد يكون ذلك من باب الضرورة، والله تعالى أعلم.
القول الثاني: لا تجوز الشركة بالعروض،
وهذا مذهب الحنفية، وقول عند الشافعية، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، والظاهرية، وممن قال به يحيى بن أبي كثير [3] ، وابن سيرين والثوري وإسحاق وأبو ثور [4] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.لأن رأس المال مجهول في العروض؛ لأن العروض ليست من ذوات الأمثال، وعند القسمة لا بد من تحصيل رأس مال كل واحد منهما؛ ليظهر الربح فإذا كان رأس مالهما من العروض فتحصيله عند القسمة
(1) - ينظر: صحيح البخاري: 6/ 307.
(2) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 372.
(3) - يحيى بن أبي كثير، هو: أبو نصر ابن أبي كثير يحيى بن صالح الطائي بالولاء، اليمامي (ت: 129 هـ- 747 م) عالم أهل اليمامة في عصره، كان من موالي بني طئ، من أهل البصرة، وكان من ثقات أهل الحديث، تذكرة الحفاظ: 1/ 128، الأعلام: 8/ 150.
(4) - ينظر: المبسوط: 6/ 159، مغني المحتاج: 2/ 213، الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 111، المحلى: 8/ 124.