ثالثا- اختيار الإمام الشوكاني واللفظ الدال على اختياره،
واختار الإمام الشوكاني القول بجواز شركة الأبدان، واللفظ الدال على اختياره حيث قال بعد أن أورد الحديث: (( وهو حجة في شركة الأبدان ) ) [1] ، إلا أنه ذكر بعد ذلك كلاما يشير فيه إلى أنه إنما أجاز شركة الأبدان فيما إذا اطلع النبي (صلى الله عليه وسلم) على فعلهم وقررهم على ذلك، وأما في عدم الإطلاع والتقرير فلا حجة في ذلك، فقال: (( والاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن النبي(صلى الله عليه وسلم) اطلع وقرر، وعلى فرض عدم الإطلاع والتقرير لا حجة في أفعال الصحابة وأقوالهم إلا أن يصح إجماعهم على أمر )) [2] .
رابعا- أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم،
اختلف الفقهاء في جواز شركة الأبدان على قولين:
القول الأول: إن هذه الشركة جائزة،
وبه قال الحنفية و المالكية والحنابلة والزيدية، وهو اختيار الإمام الشوكاني في الحالة التي ذكرناها [3] ،
والمالكية يشترطون لصحة هذه الشركة اتحاد الصنعة وإن كان العمل بمكانين، فتجوز بين محترفي صنعة واحدة، ولا تجوز بين مختلفي الصنائع إلا إذا كان عمل الشريكين متلازما، بأن يتوقف وجود عمل أحدهما على
(1) - نيل الأوطار: 10/ 372.
(2) - نيل الأوطار: 10/ 374.
(3) - ينظر: المبسوط: 6/ 159، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 3/ 361، الشرح الكبير لابن قدامة: 5/ 185، نيل الأوطار: 10/ 272.