بأن قوله (صلى الله عليه وسلم) :"ثم هي لكم مني"بأن هذا دليل لأبي حنيفة (رحمه الله) ؛ لأن النبي قال ذلك باعتباره إماما، وما يصدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه الصفة يكون خاصا بمن تكون صفته كذلك، وهو إمام المسلمين - والله تعالى أعلم.
2.ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفار، وصارت في أيدي المسلمين، فكانت فيئا، ولا يختص أحد بالفيء بدون إذن الإمام كالغنائم [1] .
القول الثالث: ما كان قريبا من العمران فلا يحاز ولا يعمر إلا بإذن الإمام،
وبهذا قال المالكية، والهادوية من الزيدية [2] ،
واستدلوا على ذلك:
بأن إقطاعها ضرر بهم في قطع مرافقهم منها التي كانوا يختصون بها ... لقربهم [3] .
الرأي الراجح،
الرأي الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه أبو حنيفة من القول بأن تملكها يفتقر إلى إذن الإمام؛ لأن القول بالتمليك بغير إذن الإمام لا أثر له على أرض الواقع، وذلك لأن في وقتنا الحاضر سبب الملك لا يكون عن طريق الإحياء.
(1) - ينظر: البحر الرائق: 8/ 239.
(2) - ينظر: الاستذكار: 7/ 183، المدونة: 15/ 76، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 16/ 162، نيل الأوطار: 6/ 45.
(3) - ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: 16/ 288.