القول الثاني: من أحياها بإذن الإمام ملكها،
وهذا قول الإمام أبي حنيفة (رحمه الله تعالى) [1] ،
واستدل على ذلك بالآتي:
1.بقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس ... إمامه ) ) [2] ،
وجه الدلالة:
المراد به في المباحات، إلا أن الحطب والحشيش والماء خص عنه بالحديث، فبقي الباقي على الأصل، وما استدل به الجمهور محمول على الإذن لقوم مخصوصين توفيقا بين الحديثين [3] ،
وقد أجيب عن هذا الاستدلال بجوابين [4] :
الأول: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) هو إمامنا وإمام الأئمة قد طابت نفسه لنا بذلك؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من أحيا مواتا من الأرض فهو له وعادي الأرض ولرسوله ثم هي لكم مني ) ) [5] .
الثاني: أنه عام في أموال الفيء وأنواع الغنائم، وسائر المصالح، فخص الموات منه بقوله (صلى الله عليه وسلم) :"من أحيا أرضا مواتا فهي له".
لكن يمكن أن يجاب عن هذا الجواب:
(1) - ينظر: البحر الرائق: 8/ 239.
(2) - معرفة السنن والآثار للبيهقي: 10/ 174 قال عنه البيهقي: (( وهذا منقطع بين مكحول ومن فوقه، وراويه عن مكحول مجهول، ولا حجة في هذا الإسناد ) ).
(3) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 77.
(4) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1193 و 1194.
(5) - مسند الشافعي: 382 لـ (محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي، دار الكتب العلمية / بيروت - ... د. ت) . .