واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بما روي عن زيد بن خالد الجهني: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) سأله رجل عن اللقطة، فقال: (( اعرف وكاءها أو قال وعاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه ) ) [1] ، وقوله (صلى الله عليه وسلم) : (( من التقط شيئا فليعرفه سنة ) ) [2]
وجه الدلالة:
قوله (صلى الله عليه وسلم) :"عَرِّفْهَا سَنَةً"إن الحديث عام حيث لم يفصل النبي (صلى الله عليه وسلم) بين الكثير والقليل [3] .
2.ولان السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة اجل العنين [4] .
القول الثاني: أنه يعرف سنة في الكثير و في القليل أياما،
وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك في رواية وبه قال ابن القاسم من المالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية، وحكي عن المؤيد بالله والإمام يحيى من الزيدية، وهو اختيار الإمام الشوكاني،
مع اختلاف بينهم في تقدير الأيام، فقد روى الحسن عن أبي حنيفة إن كانت مائتي درهم فما فوقها يعرفها حولا، وفوق العشرة إلى مائة درهم
(1) - صحيح البخاري: 1/ 46.
(2) - الموطأ - رواية محمد بن الحسن: 3/ 299، سنن الدارقطني: 4/ 182.
(3) - ينظر: الاختيار لتعليل المختار: 3/ 36، الاستذكار: 7/ 248، نيل الأوطار: 11/ 136.
(4) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 343 و 344.