وبذلك قال الحنفية والمالكية والشافعية في وجه ورجحه الإمام الغزالي [1]
، والحنابلة، والظاهرية، وهو اختيار الإمام الشوكاني [2] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بالحديثين المذكورين في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن الأمر يقتضي الوجوب، لا سيما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد سمى من لم يعرفها ضالا [3] ، فعن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) ) [4] .
2.ولأن حفظها لصاحبها إنما فائدته إيصالها إليه وطريقه التعريف أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان [5] .
3.ولان إمساكها من غير تعريف تضييع لها من صاحبها فلم يجز كردها إلي موضعها أو إلقائها في غيره [6] .
(1) -الغزالي، هو: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي (450 - 505 هـ/1058 - 1111 م) ، حجة الإسلام: فيلسوف، متصوف، له نحو مئتي مصنف، مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته، نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف، ينظر: الأعلام: 7/ 22.
(2) - ينظر: تبيين الحقائق: 3/ 304، الشرح الكبير للشيخ الدردير: 4/ 120، مغني المحتاج: 2/ 411، المغني: 6/ 347، المحلى: 8/ 263، نيل الأوطار: 11/ 142.
(3) - ينظر: نيل الأوطار: 11/ 142.
(4) - صحيح مسلم: 3/ 1351.
(5) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 342 و 343.
(6) - ينظر: شرح المحلي على المنهاج: 1/ 182، الشرح الكبير لابن قدامة: 6/ 342 و 343.