اختلف الفقهاء من حيث الجملة [1] في جواز رجوع الأب في الهبة التي وهبها لابنه على أقوال:
القول الأول: يجوز للأب الرجوع في ما وهب لابنه،
وإليه ذهب الجمهور وبه قال المالكية والشافعية في الراجح وظاهر مذهب الحنابلة، والظاهرية، وبه قال الأوزاعي و إسحاق و أبو ثور، و هو اختيار الإمام الشوكاني [2] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بالحديث المذكور في أصل المسألة،
وجه الدلالة:
إن قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( إلا الوالد فيما يعطي ولده ) )، نص مخصص لعموم [3] قوله (صلى الله عليه وسلم) : (( لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ) ).
2.وعن النعمان بن بشير: (( أن أباه أتى به إلى رسول الله ...(صلى الله عليه و سلم) ، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا، قال: فارجعه )) [4] ،
وجه الدلالة:
(1) - قلت ذلك لأنه من الصعب أن نحصر جهة الخلاف لكثرة الشروط والموانع في هذه المسألة.
(2) - ينظر: بداية المجتهد: 2/ 271، الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1366، نهاية المحتاج: 5/ 416، المغني: 6/ 305، المحلى: 9/ 127، نيل الأوطار: 11/ 195.
(3) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1367.
(4) - صحيح البخاري: 2/ 913، صحيح مسلم: 3/ 1241، الموطأ - رواية محمد بن الحسن: 3/ 228، صحيح ابن حبان: 11/ 499، سنن النسائي الكبرى: 4/ 115، السنن الكبرى للبيهقي: ... 6/ 178.