إن قوله (صلى الله عليه وسلم) لبشير في هبته النعمان من بين ولده:"فارجعه"، أقره بالرجوع فلولا أن رجوعه جائز لما أمره به، و لكان الأولى لو فعله أن يمنعه منه [1] .
3.وعن سيدتنا عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم ) ) [2] ،
وجه الدلالة:
إن النبي (صلى الله عليه وسلم) ميز الولد عن غيره، وجعله كسبا لوالده، فكان ما كسبه الولد منه أولى أن يكون من كسبه [3] .
القول الثاني: لا يجوز للأب الرجوع في ما وهب لابنه،
وإلى هذا القول ذهب الحنفية والإمام أحمد في رواية، و الثوري و العنبري، و حكي عن الناصر والمؤيد بالله من الزيدية [4] ،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : (( الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ) ) [5] ،
وجه الدلالة:
(1) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1367.
(2) - سنن الترمذي: 3/ 639 قال عنه الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، سنن ابن ماجه: 2/ 768، مسند أحمد بن حنبل: 6/ 162، مصنف ابن أبي شيبة: 8/ 390.
(3) - الحاوي الكبير ـ الماوردى: 7/ 1367 و 1368.
(4) - المبسوط: 6/ 178، بدائع الصنائع: 6/ 132، المغني: 6/ 305، نيل الأوطار: 11/ 195.
(5) - سنن الدارقطني: 3/ 44.