فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 573

قوله:"لم يثب"، أي لم يعوض، وصلة الرحم عوض معنى؛ لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا، فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة وسببا للثواب في الدار الآخرة، فكان أقوى من المال، وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (( اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لَكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة ) ) [1] ، فدخل تحت النص [2] .

2.وعن عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه) قَالَ: (( من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يُرض منها ) ) [3] ،

وجه الدلالة:

إن هذا نص في عدم جواز الرجوع [4] .

3.ولأن الهبة قد تمت لذي الرحم المحرم ملكا وعقدا فلا يملك الرجوع فيه كالابن إذا وهب لأبيه أو الأخ لأخيه وهذا لأن المقصود قد حصل وهو صلة الرحم ولأن في الرجوع معنى قطيعة الرحم وهذا موجود في حق الوالد مع ولده لأنه بالرجوع يحمله على العقوق وإنما أمر الوالد أن يحمل ولده على بره [5] .

4.وأجابوا عن ما استدل به الجمهور بعدة أجوبة منها:

· فأما الحديث فقد قيل فيه: معنى قوله عليه الصلاة و السلام:"إلا الوالد"، أي:"ولا الوالد"، فإن كلمة (إلا) تذكر بمعنى: (ولا) ،

(1) - الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير: 1/ 35 لـ (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الفكر / لبنان /ط 1/ 1423 هـ - 2003 م، تحقيق: يوسف النبهاني) .

(2) - بدائع الصنائع: 6/ 132.

(3) - الموطأ - رواية يحيى الليثي: 2/ 754.

(4) - ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 132.

(5) - ينظر: المبسوط: 6/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت