إن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمرهن بالصدقة، وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن، ولم يسأل ولم يستفصل [1] .
3.ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام، ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه [2] .
4.وقد أجابوا عن ما استدل به أصحاب القول الأول والثاني بعدة أجوبة منها:
أن قوله (صلى الله عليه وسلم) :"لا يحل لامرأة عطية شيء إلا بإذن زوجها"فهو محمول على مال الزوج [3] ،
وقالوا عن التحديد بالثلث بأنه: ليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث، والتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل [4] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم- هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من القول بالجواز مطلقا، وذلك للأمور الآتية:
1.لقوة ما استدلوا به، وعدم خلو أدلة الفريق الأول والثاني من النقد.
2.ولأن القول بالمنع مطلقا أو في حدود الثلث سيوقع في الحرج؛ لأن هذه المسألة تكاد تكون منتشرة على نطاق واسع في أن الزوجة
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 532.
(2) - ينظر: المصدر نفسه.
(3) - ينظر: الحاوي الكبير ـ الماوردى: 6/ 777.
(4) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 533.