واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.عن ابن عمر [1] (رضي الله عنهما) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الفأرة تقع في السمن أو الودك؟ فقال: (( اطرحوها وما حولها إن كان جامدا، فقالوا: يا رسول الله إن كان مائعا؟ قال: فانتفعوا به ولا تأكلوه ) ) [2] ،
وجه الدلالة:
إن النبي (صلى الله عليه وسلم) منع الأكل ولم يمنع الانتفاع، والانتفاع قد يكون لمالكه أو لغيره، والمالك لا يبذله إلا بثمن، فدلّ بالإشارة على جواز بيعه [3] .
2.وعن أبي سعيد الخدري [4] أنه قال في الفأرة تقع في السمن أو الزيت: (( انتفعوا به ولا تأكلوه ) ) [5] ،
(1) - عبد الله بن عمر، هو الصحابي الجليل عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) العدوي أبو عبد الرحمن (10 ق هـ - 73 هـ/613 - 692 م) ، نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أيبه، وشهد فتح مكة، ومولده ووفاته فيها، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة، وكف بصره في آخر حياته، وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة، له في كتب الحديث 2630 حديثا، ينظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/ 522 لـ (عز الدين بن الأثير أبي الحسين علي بن محمد الجزري، ت: 630 هـ، تحقيق: الشيخ علي محمد عوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية /بيروت- لبنان - د. ت) ، تذكرة الحفاظ: 1/ 37، الأعلام: 4/ 108.
(2) - السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي: 9/ 354، لـ (أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد /ط 1/ 1344 هـ) .
(3) - ينظر: البحر الرائق: 6/ 187 ً، شرح فتح القدير: 7/ 118، الحاوي الكبير: 15/ 356، المحلى: 1/ 143.
(4) - أبو سعيد الخدري، هو: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي المدني (10 ق هـ - 74 هـ = 613 م - 693 م) ، كان من علماء الصحابة وممن شهد بيعة الشجرة روى حديثا كثيرا وأفتى مدة وأبوه من شهداء أحد عاش أبو سعيد ستا وثمانين سنة وحدث عنه بن عمر، و جابر بن عبد الله، و غيرهما من الصحابة وعامر بن سعد وعمرو بن سليم ونافع مولى بن عمر وأبو نضرة العبدي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعدة، ينظر: تذكرة الحفاظ: 1/ 44، الأعلام: 3/ 87.
(5) - الأوسط لابن المنذر: 2/ 287.