ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده لما فيه من تعريض الجزء على الرق وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة ولهذا جعل طول الحرة مانعا منه وعندنا الجواز مطلق لإطلاق المقتضى وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لا إرقاقه وله أن لا يحصل الأصل فيكون له أن لا يحصل الوصف ولا يتزوج أمة على حرة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح الأمة على الحرة وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في تجويزه ذلك للعبد وعلى مالك رحمه الله في تجويزه ذلك برضا الحرة ولأن للرق أثرا في تنصيف النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام
ويجوز تزويج الحرة عليها لقوله عليه الصلاة والسلام وتنكح الحرة على الأمة ولأنها من المحللات في جميع الحالات إذ لا منصف في حقها فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله ويجوز عندهما لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فيبقى المنع احتياطا بخلاف اليمين لأن المقصود أن لا يدخل غيرهما في قسمها وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك لقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه وقال الشافعي رحمه الله لا يتزوج إلا أمة واحدة لأنه ضروري عنده والحجة عليه ما تلونا إذ الأمة المنكوحة ينتظمها اسم النساء كما في الظهار ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين وقال مالك يجوز لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده حتى ملكه بغير إذن المولى
ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية
قال فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها وفيه خلاف الشافعي وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت
قال وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله النكاح فاسد وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن الامتناع في الأصل لحرمة الحمل وهذا