وزيد بن ثابت رضوان الله عليهم أجمعين وكفى بهم قدوة ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين لأنها كانت مؤقتة به وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية لأنها مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء فإن وطئها وإلا وقعت بمضي اربعة أشهر تطليقة أخرى لأن اليمين باقية لإطلاقها وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم ويعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج فإن تزوجها ثالثا عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى إن لم يقربها لما بيناه فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق لتقيده بطلاق هذا الملك وهي فرع مسئلة التنجيز الخلافية وقد مر من قبل واليمين باقية لإطلاقها وعدم الحنث فإن وطئها كفر عن يمينه لوجود الحنث فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا لقول ابن عباس رضي الله عنه لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع وبمثلة لا يثبت حكم الطلاق فيه ولو قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول لأنه جمع بينهما بحرف الجمع فصار كجمعه بلفظ الجمع ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين لم يكن موليا لأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم تتكامل مدة المنع ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا خلافا لزفر رحمه الله هو يصرف الاستثناء إلى آخرها اعتبارا بالإجارة فتمت مدة المنع ولنا أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه وههنا يمكنه لأن المستثنى يوم منكر بخلاف الإجارة لأن الصرف إلا الآخر لتصحيحها فإنها لا تصح مع التنكير ولا كذلك اليمين ولو قربها في يوم والباقي أربعة أشهر أوأكثر صار موليا لسقوط الاستثناء ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بإخراج من الكوفة
قال ولو حلف بحج أو بصوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول لتحقق المنع باليمين وهو ذكر الشرط والجزاء وهذه الأجزية مانعة لما فيها من المشقة
وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبده وفيه خلاف أبي يوسف رحمه الله فإنه يقول يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه شيء وهما يقولان البيع موهوم فلا يمنع