رحمهما الله وإن كان أقل من الربع لا تعيد وقال أبو يوسف رحمه الله لا تعيد إن كان أقل من النصف لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما من أسماء المقابلة وفي النصف عنه روايتان فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة والشعر والبطن والفخذ كذلك يعني على هذا الاختلاف لأن كل واحد عضو على حدة والمراد به النازل من الرأس هو الصحيح وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا الاختلاف والذكر يعتبر بانفراده وكذا الأنثيان وهذا هو الصحيح دون الضم وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنهاه وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة لقول عمر رضي الله عنه ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق جميع الرجال دفعا للحرج
قال ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد وهذا على وجهين إن كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه لأن ربع الشيء يقوم مقام كله وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله وهوأحد قولي الشافعي رحمه الله لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد وفي الصلاة عريانا ترك لفروض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلى فيه وهو الأفضل لأن كل واحد منهما مانع جواز الصلاة حالة الاختيار ويستويان في حق المقدار فيستويان في حكم الصلاة وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود هكذا فعله أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فإن صلى قائما أجزأه لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء إلا أن الأول أفضل لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس ولأنه لا خلف له والإيماء خلف عن الأركان
قال وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات ولأن ابتداء الصلاة بالقيام وهو متردد