بين العادة والعبادة ولا يقع التمييز بالنية والمتقدم على التكبير كالقائم عنده إذا لم يوجد ما يقطعه وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبرة بالمتأخرة منها عنه لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية وفي الصوم جوزت للضرورة والنية هي الإرادة والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي أما الذكر باللسان فلا معتبر به ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية وكذا إن كانت سنة في الصحيح وإن كانت فرضا فلا بد من تعيين الفرض كالظهر مثلا لاختلاف الفروض وإن كان مقتديا بغيره ينوي الصلاة ومتابعته لأنه يلزمه فساد الصلاة من جهته فلا بد من التزامه
قال ويستقبل القبلة لقوله تعالى { فولوا وجوهكم شطره } ثم من كان بمكة ففرضه إصابة عينها ومن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح لأن التكليف بحسب الوسع ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر لتحقق العذر فأشبه حالة الاشتباه فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى لأن الصحابة رضوان الله عليهم تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب عند انعدام دليل فوقه والاستخبار فوق التحري فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى لا يعيدها وقال الشافعي رحمه الله تعالى يعيدها إذا استدبر لتيقنه بالخطأ ونحن نقول ليس في وسعه إلا التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع وإن علم ذلك في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيئتهم في الصلاة واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام وكذا إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض المؤدي قبله
قال ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه ولا يعلمون ما صنع الإمام أجزأهم لوجود التوجه إلى جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة ومن علم منهم بحال إمامه تفسد صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطأ وكذا لو كان متقدما على الإمام لتركه فرض المقام