فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 978

& باب السلم

السلم عقد مشروع بالكتاب وهو آية المداينة فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما أشهد أن الله تعالى أحل السلف المضمون وأنزل فيها أطول آية في كتابه وتلا قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } الآية وبالسنة وهو ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم والقياس وإن كان يأباه ولكنا تركناه بما رويناه ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذالمبيع هو المسلم فيه

قال وهو جائز في المكيلات والموزونات لقوله عليه الصلاة والسلام من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير لأنهما أثمان والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا فلا يصح السلم فيهما ثم قيل يكون باطلا وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان والعبرة في العقود للمعاني والأول أصح لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ولا يمكن ذلك

قال وكذا في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة ولا بد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم وكذا في المعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض لأن العددي المتقارب معلوم القدر مضبوط الوصف مقدور التسليم فيجوز السلم فيه والصغير والكبير فيه سواء باصطلاح الناس على إهدارالتفاوت بخلاف البطيخ والرمان لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا وبتفاوت الآحاد في المالية يعرف العددي المتقارب وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت أحاده في المالية ثم كما يجوز السلم فيها عددا يجوز كيلا وقال زفر رحمه الله لا يجوز كيلا لأنه عددي وليس بمكيل وعنه أنه لايجوز عددا أيضا للتفاوت ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل وإنما صار معدودا بالاصطلاح فصير مكيلا باصطلاحهما وكذا في الفلوس عددا وقيل هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله لا يجوز لأنها أثمان ولهما أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ولا تعود وزنيا وقد ذكرناه من قبل

ولا يجوز السلم في الحيوان وقال الشافعي رحمه الله يجوز لأنه يصير معلوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت