ببيان الجنس والسن والنوع والصفة والتفاوت بعد ذلك يسير فأشبه الثياب ولنا أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير
قال ولا في أطرافه كالرؤوس والأكارع للتفاوت فيها إذ هو عددي متفاوت لا مقدر لها
قال ولا في الجلود عددا ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا للتفاوت فيها إلا إذا عرف ذلك بأن بين له طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لايتفاوت
قال ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز وقال الشافعي رحمه الله يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة على التسليم حال وجوبه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ولو انقطع بعد المحل قرب المسلم بالخيار إن شاء فسخ السلم وإن شاء انتظر وجوده لأن السلم قد صح والعجز الطارىء على شرف الزوال فصار كإباق المبيع قبل القبض
قال ويجوز السلم في السمك المالح وزنا معلوما وضربا معلوما لأنه معلوم القدر مضبوط الوصف مقدورالتسليم إذهو غير منقطع ولا يجوز السلم فيه عددا للتفاوت
قال ولا خير في السلم في السمك الطري إلا في حينه وزنا معلوما وضربا معلوما لأنه ينقطع في زمان الشتاء حتى لو كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا وإنما يجوز وزنا لا عددا لما ذكرنا وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز في لحم الكبار منها وهي التي تقطع اعتبارا بالسلم في اللحم عنده
قال ولا خير في السلم في اللحم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا وصف من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز لأنه موزون مضبوط الوصف ولها يضمن