فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 978

المنازعة ومالا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه لأنه دين وبدون الوصف يبقى مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ولا بأس بالسلم في طست أو قمقمة أو خفين أو نحو ذلك إذا كان يعرف لاستجماع شرائط السلم وإن كان لا يعرف فلا خير فيه لأنه دين مجهول

قال وإن استصنع شيئا من ذلك بغير أجل جاز استحسانا للإجماع الثابت بالتعامل وفي القياس لا يجوز لأنه بيع المعدوم والصحيح أنه يجوز بيعا لا عدة والمعدوم قد يعتبر موجودا حكما والمعقود عليه العين دون العمل حتى لو جاء به مفروغا لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ولا يتعين إلا بالاختيار حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز وهذا كله هو الصحيح

قال وهو بالخيار إذا رأه إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأنه اشترى شيئا لم يره ولا خيار للصانع كذا ذكره في المبسوط وهو الأصح لأنه باع مالم يره وعن أبي حنيفة رحمه الله أن له الخيار أيضا لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم وغيره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا خيار لهما أما الصانع فلما ذكرنا وأما المستصنع فلأن في إثبات الخيار له إضرارا بالصانع لأنه ربما لا يشتريه غيره بمثله ولا يجوز فيما لا تعامل فيه للناس كالثياب لعدم المجوز وفيما فيه تعامل إنما يجوز إذا أمكن إعلامه بالوصف ليمكن التسليم وإنما قال بغير أجل لأنه لو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ولو ضربه فيما لا تعامل فيه يصير سلما بالاتفاق لهما أن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل على التعجيل بخلاف مالا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت