فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 978

قال والرهن والكفالة جائزان في الخراج لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما

قال ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان لأن موجبه التزام المطالبة وهي متعددة والمقصود التوثق وبالثانية يزداد التوثق فلا يتنافيان وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة وعلى الكفالة بالدرك إجماع وكفى به حجة وصار كما إذا كفل بشجة صحت الكفالة وإن احتملت السراية والاقتصار وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون بدل الكتابة وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى

قال والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه إلا إذا شرط فيه البراءة فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا للمعنى كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر وله أن يطالبهما لأن مقتضاه الضم بخلاف المالك إذا اختار تضمين أحد الغاصبين لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه فلا يمكنه التمليك من الثاني أما المطالبة بالكفالة فلا تضمن التمليك فوضح الفرق

قال ويجوز تعليق الكفالة بالشروط مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فعلي والأصل فيه قوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } والإجماع منعقد على صحة ضمان الدرك ثم الأصل أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع أو لإمكان الاستيفاء مثل قوله إن قدم زيد وهو مكفول عنه أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة وما ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه فأما ما لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه فيصح الضمان به وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت