فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 978

قال فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز لأنهم من أهل التزكية وكذا إذا شهد شاهدان فعل أحدهما الآخر صح لما قلنا غاية الأمر أن فيه منفعة له من حيث القضاء بشهادته لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه كيف وأن قوله مقبول في حق نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة

قال وإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ولأبي يوسف رحمه الله أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا

قال وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع لأن التحميل لم يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقال أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة وقالا لا ندري أهي هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان أنها فلانة لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة ولعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا بد من آخرين يشهدان على أن المحدود بها في يد المدعي عليه وكذا إذا أنكر المدعي عليه أن الحدود المذكروة في الشهادة حدود ما في يده

قال وكذا كتاب القاضي إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ولو قالوا في هذين البابين التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة وهذا لأن التعريف لا بد منه في هذا ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة بالنسبة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يحصون ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة وقيل الفرغانية نسبة عامة والأوزجندية خاصة وقيل السمرقندية والبخارية عامة وقيل إلى السكة الصغيرة خاصة وإلى المحنة الكبيرة والمصر عامة ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله على ظاهر الروايات فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت