فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 978

قال أبو حنيفة رحمه الله شاهد الزور أشهره في السوق ولا أعزره وقالا نوجعه ضربا ونحبسه وهو قول الشافعي رحمه الله لهما ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد مقدر فيعزر وله إن شريحا كان يشهره ولا يضرب ولأن الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفى به والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنه يقع مانعا عن الرجوع فوجب التخفيف نظرا إلى هذ الوجه وحديث عمر رضي الله عنه محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الآربعين والتسخيم ثم تفسير التشهير منقول عن شريح رحمه الله فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ويقول إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله أنه يشهر عندهما أيضا والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما وكيفية التعزير ما ذكرناه في الحدود

وفي الجامع الصغير شاهدان أقرا أنهما شهدا بزور لم يضربا وقالا يعزران وفائدته أن شاهد الزور في حق ما ذكرناه من الحكم هو المقر على نفسه بذلك فأما لا طريق إلى إثبات ذلك بالبينة لأنه نفي للشهادة والبينات للإثبات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب = كتاب الرجوع عن الشهادة

قال وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت لأن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي لا يقضى بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا شيئا لا على المدعي ولا على المدعي عليه فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول وقد ترجيح الأول باتصال القضاء به وعليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان والتناقض لا يمنع صحة الإقرار وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى

ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم لأنه فسخ للشهادة فيختص بما تختص به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت