فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 978

لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي أي قاض كان ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر والإعلان بالإعلان وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا باطلا حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن السبب صحيح وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد سببا للإتلاف تعديا وقال الشافعي رحمه الله لا يضمنان لآنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة قلنا تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي لأن الحكم ماض فاعتبر التسبيب وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين أخد العين وإلزام الدين

قال فإن رجع أحدهما ضمن النصف والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف الحق لآن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداسه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على الرجل النصف وعلى النسوة النصف لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل واحد

ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد قال عليه الصلاة والسلام في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل واحد فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا وإن رجع النسوة العشرة دون الرجل كان عليهن نصف الحق على القولين لما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت