لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي أي قاض كان ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر والإعلان بالإعلان وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا باطلا حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن السبب صحيح وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد سببا للإتلاف تعديا وقال الشافعي رحمه الله لا يضمنان لآنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة قلنا تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي لأن الحكم ماض فاعتبر التسبيب وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين أخد العين وإلزام الدين
قال فإن رجع أحدهما ضمن النصف والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف الحق لآن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداسه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على الرجل النصف وعلى النسوة النصف لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل واحد
ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد قال عليه الصلاة والسلام في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل واحد فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا وإن رجع النسوة العشرة دون الرجل كان عليهن نصف الحق على القولين لما قلنا