ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة لأن الواحدة ليست بشاهدة بل هي بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم
قال وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثلها لأن منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف لأن التضمين يستدعي المماثلة على ما عرف وإنما تضمن وتتقوم بالتملك لأنها تصير متقومة ضرورة الملك إبانة لخطر المحل وكذلك إذا شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها لأنه إتلاف بعوض لما أن البضع متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف بعوض كلا إتلاف وهذا لأن مبنى الضمان على المماثلة ولا مماثلة بين الإتلاف بعوض وبينه بغير عوض وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة لأنهما أتلفاها من غير عوض
قال وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا لأنه ليس بإتلاف معنى نظرا إلى العوض وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوض ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه خيار البائع لأن السبب هو البيع السابق فيضاف الحكم عند سقوط الخيار إليه فيضاف التلف إليهم وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف المهر لأنهما أكدا صمانا على شرف السقط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما
قال وإن شهدا على أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان فلا يتحول الولاء إليهما وإن شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا الدية ولا يقتص منهم وقال الشافعي يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا فأشبه المكره بل أولى لأن الولي يعان والمكره يمنع ولنا أن القتل مباشرة لم يوجد وكذا تسبيبا لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا وههنا لا يفضى لأن العفو مندوب بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ثم لا أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات والباقي يعرف في المختلف
قال وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم