فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 978

قال ويبتدىء بيمين المشتري وهذا قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله آخرا وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو الصحيح لأن المشتري أشدهما إنكارا لأنه يطالب أولا بالثمن ولأنه يتعجل فائدة النكول وهو إلزام الثمن ولو بدىء بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يبدأ بيمين البائع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع خصه بالذكر وأقل فائدته التقديم وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضي بيمين أيهما شاء لاستوائهما وصفة ليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين وقال في الزيادات يحلف بالله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف يضم الإثبات إلى النفي تأكيدا وألأصح الاقتصار على النفي لأن الأيمان على ذلك وضعت دل عليه حديث القسامة بالله ما قتلتم ولا علمتم له قاتلا

قال فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة أو يقال إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل وهو فاسد ولا بد من الفسح في البيع الفاسد

قال وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر لأنه جعل باذلا فلم يبق دعواه معارضا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته

قال وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه

قال والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض

قال فإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله والقول قول المشتري وقال محمد رحمه الله يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت