فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 978

وهو قول الشافعي رحمه الله وعلى هذا إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب لهما أن كل واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره وأنه يفيد دفع زيادة الثمن فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لأنه سلم للمشتري ما يدعيه وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد فلم يكن في معناه ولأنه لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود وإنما يراعي من الفائدة ما يوجبه العقد وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته وهذا إذا كان الثمن دينا فإن كان عينا يتحالفان لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ ثم يرد مثل الهالك إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل

قال وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك من الثمن وفي الجامع الصغير القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يشاء البائع أن يأخذ العبد الحي ولا شيء له من قيمة الهالك وقال أبويوسف رحمه الله يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي والقول قول المشتري في قيمة الهالك وقال محمد رحمه الله يتحالفان عليهما ويرد الحي وقيمة الهالك لأن هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى ولأبي يوسف رحمه الله أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره ولأبي حنيفة رحمه الله أن التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي اسم لجميع أجزائها فلا تبقى السلعة بفوات بعضها ولأنه لا يمكن التحالف في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن فلا بد من القسمة على القيمة وهي تعرف بالحزر والظن فيؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك أصلا لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويخرج الهالك عن العقد فيتحالفان هذا تخريج بعض المشايخ رحمهم الله ويصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف كما ذكرنا وقالوا إن المراد من قوله في الجامع الصغير يأخذ الحي ولا شيء له معناه لايأخذ من ثمن الهالك شيئا أصلا وقال بعض المشايخ رحمهم الله يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر به المشتري وإنما لايأخذ الزيادة وعلى قول هؤلاء ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى التحالف لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري فقد صدقه فلا يحلف المشتري ثم تفسير التحالف على قول محمد ما بيناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت