ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا رحمهم الله ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة أي يقول سبحانك اللهم وأما الوتر فللاحتياط
قال ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها وقال الشافعي رحمه الله لا قضاء عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ولنا أن المؤدي وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ومالا صحة له إلا به وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني بخلاف الركعة الثانية وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة وإن صلى أربعا ولم يقرأفيهن شيئا أعاد ركعتين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي أربعا وهذه المسئلة على ثمانية أوجه
والأصل فيها أن عند محمد رحمه الله ترك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف رحمه الله ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد
ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة وعند أبي حنيفة رحمه الله ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا إذا ثبت هذا نقول إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف رحمه الله فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء