فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 978

لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة فلابد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه وكان كالتوكيل فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به إلا إذا قيل له اعمل برأيك بخلاف الإيداع والإبضاع لأنه دونه فيتضمنه وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه وهو تبرع كالهبة ولاصدقة فلا يحصل له به الغرض وهو الربح لأنه لا تجوز الزيادة عليه أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول

قال وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها لأنه توكيل وفي التخصيص فائدة فيتخصص وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره

قال فإن خرج به إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن وكان ذلك له وله ربحه لأنه تصرف بغير أمره وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عينها بريء من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان المردود والمشتري في المصر على المضاربة لما قلنا ثم شرط الشراء بها ههنا وهو رواية الجامع الصغير وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه

أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشترى في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر والولاية إليه ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان كذا وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق

أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة بخلاف ما إذا قال علي أن تشتري بها من أهل الكوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت