قال فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع لأبي يوسف رحمه الله أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب ولمحمد رحمه الله أن الواجب المثل في الذمة وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع ولأبي حنيفة رحمه الله أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء بخلاف مالا مثل له لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك
قال ومالا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه معناه العدديات المتفاوتة لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان أما العددي المتقارب فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت وفي البر المخلوط بالشعير القيمة لأنه لا مثل له
قال وعلى الغاصب رد العين المغصوبة معناه ما دام قائما لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وقال عليه الصلاة والسلام لايحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا فإن أخذه فليرده عليه ولأن اليد حق مقصود وقد فوتها عليه فيجب إعادتها بالرد إليه وهو الموجب الأصلي على ما قالوا ورد القيمة مخلص خلفا لأنه قاصر إذ الكمال في رد العين والمالية وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص ويظهر ذلك في بعض الأحكام
قال والواجب الرد في المكان الذي غصبه لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببذلها لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض فهو يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن متاع فيحبس إلى أن يعلم ما يدعيه فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد بدله وهو القيمة
قال والغصب فيما ينقل ويحول لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره لأن إزالة اليد بالنقل وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يضمنه وهو قول أبي يوسف رحمه الله