قال وإن خرق خرقا كبيرا يبطل عامة منافعه فلمالكه أن ضمنه جميع قيمته لأنه استهلاك من هذا الوجه فكأنه أحرقه
قال رضي الله عنه معناه يترك الثوب عليه إن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان لآنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق وكذا بعض المنافع قائم ثم إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان لأن محمدا رحمه الله جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع
قال ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له اقلع البناء والغرس وردها لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم حق ولأن ملك صاحب الأرض باق فإن الأرض لم تصر مستهلكة والغصب لا يتحقق فيها ولا بد للملك من سبب فيؤمر الشاغل بتفريغها كما إذا شغل ظرف غيره بطعامه
قال فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء وقيمة الغرس مقلوعا ويكونان له لأن فيه نظرا لهما ودفع الضرر عنهما وقوله قيمته مقلوعا معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه لأن حقه فيه إذ لا قرار له فيه فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء وتقوم وبها شجر أو بناء لصاحب الأرض أن يأخره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما
قال ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق وسلمه للغاصب وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما وقال الشافعي رحمه الله في الثوب لصاحبه أن يمسكه ويأمرالغاصب بقلع الصبغ بالقدر الممكن اعتبارا بفصل الساجة بنى فيها لأن التمييز ممكن بخلاف السمن في السويق لأن التمييز متعذر ولنا ما بينا أن فيه رعاية الجانبين والخيرة لصاحب الثوب لكونه صاحب الأصل بخلاف الساجة بنى فيها لأن النقض له بعد النقض أما الصبغ فيتلاشى وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح لأنه لا جناية من صاحب الصبغ ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ
قال أبو عصمة رحمه الله في أصل المسألة وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته