للمحرم ثم قيل الكراهة عنده كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه والأول أصح وأما لبنه فقد قيل لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد
قال ولا بأس بأكل الأرنب لأن النبي عليه الصلاة والسلام أكل منه حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه رضي الله عنهم بالأكل منه ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي
قال وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الآدمي والخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيهما أما الآدمي فلحرمته وكرامته والخنزير لنجاسته كما في الدباغ وقال الشافعي رحمه الله الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأنه لا يؤثر في إباحة اللحم أصلا وفي طهارته وطهارة الجلد تبعا ولا تبع بدون الأصل وصار كذبح المجوسي ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات والدماء السيالة وهي النجسة دون ذات الجلد واللحم فإذا زالت طهر كما في الدباغ وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في للحم وفعل المجوسي إماتة في الشرع فلا بد من الذباغ وكما يطهر لحمه يطهر شحمه حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده خلافا له وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل قيل لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه ودك الميتة والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل
قال ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك وقال مالك رحمه الله وجماعة من أهل العلم بإطلاق جميع ما في البحر واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان وعن الشافعي رحمه الله أنه أطلق ذلك كله والخلاف في الأكل والبيع واحد لهم قوله تعالى { أحل لكم صيد البحر } من غير فصل وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته ولأنه لا دم في هذه الآشياء إذ الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك قلنا قوله تعالى { ويحرم عليهم الخبائث } وما سوى السمك حبيث ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن دواء يتخذ فيه الضفدع ونهى عن بيع السرطان والصيد المذكور فيما لا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا يحل والميتة المذكورة فيما روي محمولة على السمك وهو حلال مستثنى من ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال
قال ويكره أكل الطافي منه وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا بأس به لإطلاق ما روينا ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث ولنا ما روى جابر رضي الله عنه عن النبي