قال وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها والأصل فيه قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } الآية والمراد والله أعلم مواضع الزينة وهي ما ذكر في الكتاب ويدخل في ذلك الساعد والأذن والعنق والقدم لأن كل ذلك مواضع الزينة بخلاف الظهر والبطن والفخذ لأنها ليست من مواضع الزينة ولأن البعض يدخل على البعض من غير استئذان واحتشام والمرأة في بيتها في ثياب مهنتها عادة فلو حرم النظر إلى هذه المواضع أدى إلى الحرج وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة فقلما تشتهى بخلاف ما وراءها لأنها لا تنكشف عادة والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح لما بينا
قال ولا باس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس وإن أبيح النظر لأن الشهوة متكاملة إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس لقوله عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها وقوله عليه الصلاة والسلام ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان والمراد إذا لم يكن محرما فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتهماإذا أمنا الشهوة فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا وإن لم يمكنها يتكلف بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها وإن لم يجد الثياب يدفع الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان
قال وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخلة في حق محام الأقارب وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل رحمه الله أنه يباح إلا إلى