عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده ويستقبل القبلة بالدعاء لما روي أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة وحول رداءه ويقلب رداءه لما روينا قال وهذا قول محمد رحمه الله أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه كان تفاؤلا ولا يقلب القوم أرديتهم لأنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء لأنه لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة & باب صلاة الخوف
إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة لأنهم لاحقون وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة لأنهم مسبوقون وتشهدوا وسلموا والأصل فيه رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا وأبو يوسف رحمه الله وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا
قال وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم لأنه صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة لقوله تعالى { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } وسقط التوجه للضرورة وعن محمد أنهم يصلون بجماعة وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان