فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 978

لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب والصيد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ليس للمرء إلا ما طابت نفس إمامه به وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم ويجب فيه العشر لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها والأصح أن الأول ينزعها من الثاني لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث إذ الإضافة فيه بلام التمليك وملكه لايزول بالترك ومن احيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد رحمه الله أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد الرابع إبطال حقه

قال ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم لأن الإحياء سبب الملك إلا إن عند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام من شرطه فيستويان فيه كما في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا

قال ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره لأن الدفع إلى الأول كان ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره تحصيلا للمقصود ولأن التحجير ليس بإحياء ليملكه به لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير الإعلام سمي به لأنهم كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجرغيرهم عن إحيائه فبقي غير مملوك كما كان هو الصحيح وإنما شرط ترك ثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ولأنه إذا أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى وطنه وزمان يهيءأموره فيه ثم زمان يرجع فيه إلى ما يحجر فقدرناه بثلاث سنين لأن ما دونها من الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك وإذا لم يحضر بعد انقضائها فالظاهر أنه تركها

قالوا هذا كله ديانة فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق الإحياء منه دون الأول فصار كالاستيام فإنه يكره ولو فعل يجوز العقد ثم التحجير قد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت