لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب والصيد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ليس للمرء إلا ما طابت نفس إمامه به وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم ويجب فيه العشر لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها والأصح أن الأول ينزعها من الثاني لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث إذ الإضافة فيه بلام التمليك وملكه لايزول بالترك ومن احيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد رحمه الله أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد الرابع إبطال حقه
قال ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم لأن الإحياء سبب الملك إلا إن عند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام من شرطه فيستويان فيه كما في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا
قال ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره لأن الدفع إلى الأول كان ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره تحصيلا للمقصود ولأن التحجير ليس بإحياء ليملكه به لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير الإعلام سمي به لأنهم كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجرغيرهم عن إحيائه فبقي غير مملوك كما كان هو الصحيح وإنما شرط ترك ثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ولأنه إذا أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى وطنه وزمان يهيءأموره فيه ثم زمان يرجع فيه إلى ما يحجر فقدرناه بثلاث سنين لأن ما دونها من الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك وإذا لم يحضر بعد انقضائها فالظاهر أنه تركها
قالوا هذا كله ديانة فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق الإحياء منه دون الأول فصار كالاستيام فإنه يكره ولو فعل يجوز العقد ثم التحجير قد يكون