فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله أنه قتله دافعا عن نقسه فيعتبر بالبالغ الشاهر ولأنه يصير محمولا على قتله بفعله فأشبه المكره ولأبي يوسف رحمه الله أن فعل الدابة غير معتبر أصلا حتى لو تحقق لا يوجب الضمان أما فعلهما فمعتبر في الجملة حتى لو حققناه يجب عليهما الضمان وكذا عصمتهما لحقهما وعصمة الدابة لحق مالكها فكان فعلهما مسقطا للعصمة دون فعل الدابة ولنا أنه قتل شخصا معصوما أو أتلف مالا معصوما حقا للمالك وفعل الدابة لا يصلح مسقطا وكذا فعلهما وإن كانت عصمتهما حقهما لعدم اختيار صحيح ولهذا لا يجب القصاص بتحقق الفعل منهما بخلاف العاقل البالغ لأن له اختيارا صحيحا وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر فتجب الدية
قال ومن شهر على غيره سلاحا في المصر فضربه ثم قتله الآخر فعلى القاتل القصاص معناه إذا ضربه فانصرف لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف فعادت عصمته
قال ومن دخل عليه غيره ليلا وأخرج السرقة فاتبعه وقتله فلا شيء عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك ولأنه يباح له القتل دفعا في الابتداء فكذا استردادا في الانتهاء وتأويل المسألة إذا كان لا يتمكن من الاسترداد إلا بالقتل والله أعلم & باب القصاص فيما دون النفس
قال ومن قطع يده غيره عمدا من المفصل قطعت يده وإن كانت يده أكبر من اليد المقطوعة لقوله تعالى { والجروح قصاص } وهو ينبىء عن المماثلة فكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص ومالا فلا وقد أمكن في القطع من المفصل فاعتبر ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة قال ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع وإن كانت قائمة فذهب ضؤوها فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوؤها وهو مأثور عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم
قال وفي السن القصاص لقوله تعالى { والسن بالسن } وإن كان سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر لأن منفعة السن لا تتفاوت بالصغر والكبر
قال وفي كل شجة تتحقق فيها المماثلة القصاص لما تلوناه
قال ولا قصاص في عظم إلا في السن وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود