فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 978

قال وإذا قطع رجلان يد رجل واحد فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية وقال الشافعي رحمه الله تقطع يداهما والمفروض إذا أخذا سكينا وأمراه على يده حتى انقطعت له الاعتبار بالأنفس والأيدي تابعة لها فأخذت حكمها أو يجمع بينهما بجامع الزجر ولنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد لأن الانقطاع حصل باعتماديهما والمحل متجزىء فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة بخلاف النفس لأن الانزهاق لا يتجزأ ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب حذار الغوث والاجتماع على قطع اليد من المفصل في حيز الندرة لافتقاره إلى مقدمات بطيئة فيلحقه الغوث

قال وعليهما نصف الدية لأنه دية اليد الواحدة وهما قطعاها وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرها فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية يقتسمانه نصفين سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي رحمه الله في التعاقب يقطع بالأول وفي القران يقرع لأن اليد استحقها الأول فلا يثبت الاستحقاق فيها للثاني كالرهن بعد الرهن وفي القران اليد الواحدة لا تفي بالحقين فترجح بالقرعة ولنا أنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه كالغريمين في التركة والقصاص ملك بالفعل يثبت مع المنافي فلا يظهر إلا في حق الاستيفاء أما المحل فخلو عنه فلا يمنع ثبوت الثاني بخلاف الرهن لأن الحق ثابت في المحل فصار كما إذا قطع العبد يمينيهما على التعاقب فتستحق رقبته لهما وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية لأن للحاضر أن يستوفي لثبوت حقه وتردد حق الغائب وإذا استوفى لم يبق محل الاستيفاء فيتعين حق الآخر في الدية لأنه أوفى به حقا مستحقا

قال وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود وقال زفر رحمه الله لا يصح إقراره لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال فصار كما إذا أقر بالمال ولنا أنه غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل ولأن العبد مبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالى به ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول والدية للثاني على عاقلته لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ كأنه رمى إلى صيد فأصاب آدميا والفعل يتعدد بتعدد الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت