فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 978

الدية في ماله وإن عفا عن القطع وما يحدث منه ثم مات من ذلك فهو عفو عن النفس ثم إن كان خطأ فهو من الثلث وإن كان عمدا فهو من جميع المال وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا عفي عن القطع فهو عفو عن النفس أيضا وعلى هذا الخلاف إذا عفا عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات لهما أن العفو عن القطع عفو عن موجبه وموجبه القطع لو اقتصر أو القتل إذا سرى فكان العفو عنه عفوا عن أحد موجبيه أيهما كان ولأن اسم القطع يتناول الساري والمقتصر فيكون العفو عن القطع عفوا عن نوعيه وصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة كذا هذا وله أن سبب الضمان قد تحقق وهو قتل نفس معصومة متقومة والعفو لم يتناوله بصريحه لأنه عفا عن القطع وهو غير القتل وبالسراية تبين أن الواقع قتل وحقه فيه ونحن نوجب ضمانه وكان ينبغي أن يجب القصاص وهو القياس لأنه هو الموجب للعمد إلا أن في الاستحسان تجب الدية لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود ولا نسلم أن الساري نوع من القطع وأن السراية صفة له بل الساري قتل من الابتداء وكذا لا موجب له من حيث كونه قطعا فلا يتناوله العفو بخلاف العفو عن الجناية لأنه اسم جنس وبخلاف العفو عن الشجة وما يحدث منها لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل ولو كان القطع خطأ فقد أجراه مجرى العمد في هذه الوجوه وفاقا وخلافا آذن بذلك إطلاقه إلا أنه إن كان خطأ فهو من الثلث وإن كان عمدا فهو من جميع المال لأن موجب العمد القود ولم يتعلق به حق الورثة لما أنه ليس بمال فصار كما إذا أوصى بإعارة أرضه أما الخطأ فموجبه المال وحق الورثة يتعلق به فيعتبر من الثلث

قال وإذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على يده ثم مات فلها مهر مثلها وعلى عاقلتها الدية إن كان خطأ وإن كان عمدا ففي مالها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن العفو عن اليد إذا لم يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على مايحدث منه ثم القطع إذا كان عمدا يكون هذا تزوجا على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا لا سيما على تقدير السقوط فيجب مهر المثل وعليها الدية في مالها لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو على ما نبين إن شاء الله تعالى لكن عن القصاص في الطرف في هذه الصورة وإذا سرى تبين أنه قتل النفس ولم يتناوله العفو فتجب الدية وتجب في مالها لأنه عمد والقياس أن يجب القصاص على ما بيناه وإذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت