البينة على المدعي واليمن على من أنكر وفي رواية على المدعى عليه وروى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ باليهود بالقسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم ولأن اليمين حجة للدفع دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ولهذا لا يستحق بيمينه المال المبتذل فأولى أن لا يستحق به النفس المحترمة وقوله يتخيرهم الولي إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي لأن اليمين حقه والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل أو يختار صالحي أهل المحلة لما أن تحرزهم عن اليمين الكاذبة أبلغ التحرز فيظهر القاتل وفائدة اليمين النكول فإن كانوا لا يباشرون ويعلمون يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد يمين الطالح ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز لأنه يمين وليس بشهادة
قال وإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية ولا يستحلف الولي وقال الشافعي رحمه الله لا تجب الدية لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبدالله بن سهل تبرئكم اليهود بأيمانها ولأن اليمين عهد في الشرع مبرئا للمدعي عليه لا ملزما كما في سائر الدعاوي ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الدية والقسامة في حديث بن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم وكذا جمع عمر رضي الله عنه بينهما على وادعة وقوله عليه الصلاة والسلام تبرئكم اليهود محمول على الإبراءعن القصاص والحبس وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقروا بالقتل فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا بنكولهم أو وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطأومن أبى منهم اليمين حبس حتى يحلف لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم ولهذا يجمع بينه وبين الدية بخلاف النكول في الأموال لأن اليمين بدل عن أصل حقه ولهذا يسقط ببذل المدعي وفيما نحن فيه لا يسقط ببدل الدية هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة وكذا إذا ادعى على البعض لا بأعيانهم والدعوى في العمد أو الخطأ لأنهم لا يتميزون عن الباقي ولو ادعى على البعض بأعيانهم أنه قتل وليه عمدا أو خطأ فكذلك الجواب يدل عليه إطلاق الجواب في الكتاب وهكذا الجواب في المبسوط وعن أبي يوسف رحمه الله في غير رواية الأصل أن في القياس تسقط القسامة والدية عن الباقين من اهل المحلة ويقال