رضاها [[1] ]، رغم أن النظام هو الذي استفز الشباب بإباحة البلاد للصليبيين، مخالفًا للدين مستهزئًا بمشاعر المسلمين، متحديًا لرجولة الرجال من أبناء الحرمين، وبالتالي هو الذي أخلَّ بالأمن على الحقيقة، ولضيق المقام هنا أفردتُ هذه المسألة في رسالةٍ خاصة ببلاد الحرمين أرجو أن تصلكم قريبًا بإذن الله.
وإن مما يلخص حال الأمة وتكالب الأعداء عليها مع عمالة الحكام للكافرين، وخيانتهم للدين وإظهار بطشهم بالشعوب، وتخاذل الجماعات الإسلامية عن الجهاد؛ هذه الأبيات والتي في معظمها للدكتور يوسف أبو هلالة، يقول:
والأمةُ الكبرى غدت ألعوبةً ... يلهو بها القسيسُ والحاخامُ
هي مثلُ قومٍ في الأمور مكانةً ... سيانَ إن قعدوا وإن هم قاموا
عظماؤها والحادثاتُ تُبيدها ... فوق العروشِ هياكلٌ وعِظامُ
والقدس، ويحَ القدسِ دِيْسَ عفافُها ... والمسلمونَ عَنِ الجهادِ صيامُ
بغدادُ يا دارَ الخلافةِ ويحكِ ... ما بالُ طهركِ دنّسَته طُغَامُ
ما بالُ من بالأمسِ خانوا دينهم ... عمّن أغارَ على حِمَاكِ تَعَامُوا
أعلى الشعوبِ قساورٌ صيّالةٌ ... وعلى اليهودِ أرانبٌ ونَعَامُ
لم يبقَ لي دارٌ أفيءُ لظِلّها ... وطني استبيحَ وشَبَّ فيهِ ضِرَامُ
يا أمتي .. أنا طائرٌ قد لاحَ لي أَيْكٌ، فهلْ أَشدو ولستُ أُلامُ؟!
أأُعابُ إن صارحتكم بحقيقةً ... هي أن شرَّ عِدَاتِنَا الحُّكّامُ؟!
(1) يقول الشيخ الشهيد يوسف العييري: (وكلما زاد النفوذ"الصهيوصليبي"في المنطقة، فإنه يزيد معه السعار الرسمي من قبل الحكومات ضد ما هو إسلامي وخارج رغباتهم، فهل كان أحد يصدق أن يأتي على الأمة زمان يكون أكثر المعتقلين في سجون بلاد الإسلام هم أهل الجهاد والدين؟ أكان أحد يصدق أن يكون الجهاد جريمة تضرب الحكومات على ممارسها بيد من حديد؟ هل كان أحد يتصور أن يصل الحد بالحكومات إلى تسليم أبنائها للصليبيين؟ إن إحصائية بسيطة لمن هم في سجون الدول الإسلامية، يتبين أن العدو الأول لهذه الحكومات هو الجهاد والمجاهدين، وأن كل صادع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، يفرض عليه الحصار أو يعتقل أو يشرد أو يسلم للصليبيين، لقد كان هذا منهجًا قديمًا متبعًا، وما أفعال عبد الناصر وغيره من الحكام في زمانه بأبناء الأمة بخافية على أحد، وهلك جمال وجاء في الأمة ألف شر غير جمال، واليوم زاد شر جمال العصر بكافة أشكالهم ومسمياتهم عندما رأوا الصليب زمجر عليهم، سارعوا لخطب وده، وأحسنهم حالًا من يقول؛ {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [سورة المائدة: 52] ، وبعضهم حاله كما أخبر الله عنهم بقوله؛ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [سورة الحشر: 11] ، فيا حسرة على هذه الأمة التي تولى فيها شرها وأكفرها) [مستقبل العراق والجزيرة العربية، إعداد مركز الدراسات] .