فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1077

مِنْ كُلِّ زنديقٍ ويُدْعَى أنَّهُ ... للمسلمينَ خُويدِمٌ وإِمَامُ

يتظاهرونَ بأنهم عونٌ لنا ... في حينِ هُمْ دَاءٌ لنا وحِمَامُ

جيشُ النصارى مَدُّهُ اجتاحَ الدُّنا ... أينَ التَّقِيُّ الشهمُ والمقدامُ

وبناءًا على ما تقدم؛ فقد ظَهَرَ مدى الخطر الحقيقي الذي تتعرض له المنطقةُ عمومًا، وجزيرَةُ العربِ خصوصًا، وأصبح واضحًا بأن الحكام غير مؤهلين لإقامة الدين والدفاع عن المسلمين، بل قدموا الأدلة على أنهم ينفذون مخططات أعداء الأمة والملة، ومؤهلون للتفريط بالبلاد والعباد.

والآن بعد أن عرفنا حال الحكام؛ ينبغي أن ننظر في المنهج الذي كانوا يسيرون عليه:

إن المتأمل في منهج هؤلاء الحكام يتضح له بغير عناء أنهم يسيرون وفق أهوائهم وشهواتهم، ووفق ما تقتضيه مصالحهم الشخصية وولاءاتهم الصليبية، فالالتزام بالإسلام ليس من الثوابت في منهجهم ودينهم، وإنما هم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، مما يتوافق مع أهوائهم ويحافظ على ملكهم، وذلك كفرٌ أكبر كما بينه تعالى بقوله: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: 85] ، فالثابتُ الأساسُ عندهم؛ هو الثباتُ في الملك فقط لا غير.

فالخلل ليس في قضية فرعيةٍ كفساد شخصي محصورٍ داخل قصر الحكم، إنما الخللُ في المنهجِ من أساسه، وذلك عندما انتشر ذلك الاعتقادُ الخبيثُ والمبدأُ الهدّام في معظم نواحي الحياة؛ بأن السيادة والطاعةَ المطلقتين للحاكم، وليستا لدين الله تعالى، أي أن العبوديةَ للحاكم وليست لله تعالى، وتلك هي الحقيقةُ المهمة التي يُخادِعُ فيها الحكام، وإن تستروا في بعض البلدان تحت عباءة الإسلام، وخاصةً بعد أن سَخّروا جيشًا من العلماءِ والخطباءِ والكتابِ وجميعِ أجهزةِ الإعلامِ للمبالغةِ في تضخيمِ معنى"الطاعةِ لوليِّ الأمر"منذ قرنٍ من الزمان، بعيدًا عن القيود التي قيدها بها دين الله تعالى، حتى أصبحَ الحاكمُ وثنًا يُعبدُ من دون الله - كما هو الحالُ في بلاد الحرمين - ومن أَبَى من العلماءِ مداهنتهم؛ فله السجن حتى يُدَاهِنَ مُكرهًا، وكما أنهم تستروا في بلدانٍ أخرى تحت عباءة البرلمان والديمقراطية [[1] ].

(1) سُئل الشيخ الإمام أيمن الظواهري:"ما هو رأيكم في الديمقراطية؟ وما حكم من يمارسها من المسلمين؟ وما حكم من يمارس منها ما هو متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتحديدًا مبدأ الشورى؟"، فأجاب حفظه الله:

(اما عن الجزء الأول من السؤال؛ فالديمقراطية مخالفة لعقيدة التوحيد، لان الديمقراطية تدعو إلى حاكمية الجماهير، ونحن ندعو إلى سيادة الشريعة المبنية على افراد الحاكمية لله سبحانه، وهذا الذي نقول به هو اجماع علماء المسلمين بلا خلاف ... والذي يمارس الديمقراطية من المسلمين عليه ان يصحح توحيده ويبرأ من الانحراف الذي هو فيه.

أما عن الجزء الثاني من السؤال؛ فقد بني على مقدمة خاطئة، فليس في الديمقراطية ما يشبه الشورى، فالشورى نظام إسلامي تدير به الجماعة المسلمة أمورها وتختار به أولياء امورها، وتراقب مسارهم بممارسة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي بذلك جزء اصيل من النظام الإسلامي، لا يتصور نزعها منه وممارستها في غريه.

وللشورى أحكام تفصيلية ليس هذا مجال ذكرها، ولكنها تتصادم مع أي نظام غير إسلامي، فمثلًا كيف نطبق مبدأ"لا اجتهاد مع النص"في نظام غير إسلامي؟ وكيف نطبق مبدأ"العدالة الشرعية"في الحكام أو المسؤولين أهل الحل والعقد أو أهل الشورى في نظام غير إسلامي) [الكلمة الممنوعة، إصدار المكتب الإعلامي لجماعة الجهاد، محرم 1417 هـ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت