فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1077

لذا فحال جميع الدول العربية في انحطاطٍ سحيق في جميع مناحي الحياة، في أمور الدين والدنيا.

ويكفي أن تَعْلَمَ أن اقتصاد جميع الدول العربية أقلُّ شأنًا من دولةٍ واحدةٍ كانت يومًا من الأيام جزءًا من عالمنا - يومَ أن كنّا متمسكين بالإسلام حقًا - ألا وهي الأندلس المفقود [[1] ]، فأسبانيا دولة كافرة، ومع ذلك فاقتصادهم أقوى من اقتصادنا [[2] ]، لأن هناك حسابًا وعقابًا للحاكم، وأما في بلادنا فلا حسابَ ولا عقاب، وإنما السمعُ والطاعةُ والدعاءُ له بطولِ العمر.

وما وصلنا إلى هذه الحالة المزرية إلا لأنه قد غاب عن الكثير منا الفهمُ الصحيحُ والشاملُ لدينِ الإسلام، واقتصر فهمهم على أنه أداءٌ لبعض الشعائر التعبديةِ - كالصلاةِ والصيام - وهي على أهميتها العظمى إلا أن دينَ الإسلام يشملُ جميعَ شؤونِ الحياة؛ الدينية والدنيويةِ أيضًا - كالاقتصادية والعسكرية والسياسية - بما فيها الميزان الذي نزن به أفعال الرجال من الحكام والعلماء وغيرهم، وكيفية التعامل مع الحاكم وفق الحدود التي وضعها الله

(1) فتحها طارق بن زياد وموسى بن نصير رحمهما الله، سنة 92 هـ، وتعاقبت عليها الدول والممالك الإسلامية، حتى سقوط مملكة غرناطة، آخر دول الإسلام بالأندلس سنة 897 هـ، على أيدي عباد الصليب.

(2) تحتل اسبانيا المرتبة الثانية عشر في قائمة ميزانيات الدول، حيث بلغت ميزانيتها السنوية سنة 2004م، 109 بليون دولار أمريكي، بينما تحتل الدولة السعودية - وهي أكبر الدول العربية ميزانية - المرتبة الحادية والعشرين، حيث بلغت ميزانيتها 56 بليون، أي تقريبا نصف ميزانية اسبانيا، التي لا تملك من الموارد الطبيعية ما يوجد في المناطق التي تسيطر عليها الدولة السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت