إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد.
فحديثنا عن فرض الساعة وعن واجب العصر، حديثنا عن إقامة الدين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فالله سبحانه وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم ليدعوا الناس إلى هذه الكلمة العظيمة إلى كلمة التوحيد، إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هذه الكلمة هي الركن العظيم الركن الأول في هذا الدين، بها بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبها بعث جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، هذه الكلمة إذا غابت عن الأرض ساد الكفر والظلام على أرجاء هذه الأرض، بعث محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة فكان يقول لأهله وعشيرته ولقريش قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، بهذا الركن مكث دهرًا عليه الصلاة والسلام يدعوا قريش إلى هذا الركن، ولكن هذا الركن الركين لا يقوم بحال إلا على قواعد عظام، الذين يغارون على دين الله ويريدون أن يهيمن الدين على الناس ويحكم في دمائنا وأعراضنا وأموالنا وفي جميع مناحي حياتنا، لا سبيل إلى ذلك إلا بالنهج الذي نهجه محمد صلى الله عليه وسلم، فاللطيف الخبير سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق يعلم سبحانه وتعالى أن هذه النفوس لا تستجيب كما أمر إلا بوجود سلطان وبوجود قوة وشوكة، فعند ذلك يدخل الناس في دين الله أفواجًا، فرسولنا عليه الصلاة والسلام قبل أن يدعوا الناس إلى باقي الأركان وقبل أن يُكلف عليه الصلاة والسلام بباقي الأركان، بدأ يبحث عن القوة وعن العصبة وعن الشوكة التي تنصر هذه الكلمة، فكان يعرض نفسه الشريفة عليه الصلاة والسلام على قبائل العرب في الحج وفي غيره من مواسم العرب، فيقولون له إلى أي شيء تدعوا يا أخا قريش؟ فيقول: أدعوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن تأووني وتمنعوني وتنصروني مما تنصرون منه أنفسكم وأبناءكم، فهذا الكلام في غاية الأهمية والخطورة، لنعلم كيف السبيل لإحقاق الحق وكيف السبيل لتبليغ دعوة الله سبحانه وتعالى.