للجهاد بضعة عشر يومًا، فكم تربوا وكم تعلموا؟ إن كانوا قد تربوا فأنت من فضل الله لك بضع عشر سنة وليس بضع عشر يومًا منذ أن بلغت وأنت تعي وتفهم معاني الإيمان ومعاني الإسلام، فذهبوا وفر الناس كلهم أجمعون إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعشرة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس رضي عنهم أجمعين، فهو رسولنا عليه الصلاة والسلام، فر المتربي والذي بدون تربية كلهم فروا، ثم نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين تربوا فترة طويلة وهم أهل الشجرة أمر العباس وكان جهوري الصوت أن ينادي فيهم، يا أهل الشجرة يا أصحاب سورة البقرة، فما أن سمعوا الصوت حتى عطفوا كما تعطف البقر على فصيلها ورجعوا إلى نحو الصوت وثبتوا ثم رجع الآخرون وثبتوا، فالشاهد أن لا يصح الجهاد إلا بعد التربية هذا ليس له دليل، إنما الأصل أن يربي الإنسان نفسه ويجهز نفسه ولا تنتهي التربية ولا طلب العلم حتى يوضع الإنسان في قبره، فنحن نربي أنفسنا ونطلب العلم ونجاهد ونصوم ونذكر الله وكله في الجهاد ميسور مع عظيم الأجر للمجاهد والمرابط.
وكذلك جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله أأسلم أم أقاتل أو قال أقاتل أم أسلم، قال:"أسلم ثم قاتل"، فتشهد (أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ودخل المعركة فقُتِل ولم يركع لله ركعة، فقال - صلى الله عليه وسلم:"عمِل يسيرًا وأجِر كثيرًا".
فالشرط هنا غير موجود وإلا لنبهنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والذين ارتدوا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم أبو بكر الجيوش ثم لما جاء عمر بعثهم إلى فارس والروم، كتب إلى عماله في الأمصار وهم مرتدين أسلموا قريبًا لم يقل لابد نستمر في التربية ونشوف لزومات التربية وكيف ارتدوا وكذا، لا، كتب إلى عماله لا تدعوا فارسًا ولا خطيبًا ولا شاعرًا ولا ذو رأي ولا ذو نجدة إلا أرسلتموه طوعًا أو كرهًا، ورمى بالعرب فارس والروم وفُتِحت هذه البلاد التي أنتم الآن فيها، فهذا الشرط ليس له دليل.
-السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، أخبرك أني أحبك في الله وجميع الحاضرين (أحبك الله وأحب الله الجميع) ، لماذا لا يشارك الجميع عندما تكون عملية للعرب في جلال آباد مثلًا؟ الرجاء التفصيل.
إن شاء الله يشاركون بعد إكمال كتائب الأنصار، وأما المشاركة بدون تنظيم يُصبحون عبئًا، ويبدو من السائل أنه فرد، لو كان أمير مجموعة سيعلم كم هو العبء عندما يأتيك عشرة غير منظمين وغير مدربين تشعر كأن جبل وُضِع على ظهرك، فإذا دُربوا بإذن الله يأتوك ويساعدون في الفتح، ومن باب البُشرى الأخبار من فضل الله تسر في منطقة قندهار واستعدادات المجاهدين تسر، نرجو الله أن يمن علينا وعليهم بالفتح إنه ولي ذلك والقادر عليه.