فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1077

* ابن لادن: الأعداء كثر، وها نحن نرى بوضوح اهتمام أكبر قوى الكفر في العالم وتدخلها بشكل أو بآخر بالقضية الأفغانية، عن طريق الهيئات الطبية والصحفية والمساعدات وعقدها للاجتماعات في بيشاور وفي غيرها من دول الكفر كجنيف وغيرها، فنجد اهتمام الكفار بهذا الحدث شيء عظيم جدًا، وأولى الناس بهذا الاهتمام هم المسلمون، وإن كان الذي يشيعه الأعداء بأن الأمريكان هم وراء المسألة هذه، وإذًا فالمسألة خسرانة!!! ... إذا هل نترك إخواننا؟ هذا لا يجوز لنا.

وقد اجتمع مجلس قيادة الأركان الباكستاني عند دخول الروس إلى أفغانستان وحللوا الأمر سياسيًا كما يحدثني من أثق به وهو أخ عسكري كان يدرس في باكستان وعلم بهذا الاجتماع، يقول اجتمعوا وقالوا: (كم تظنون أن الشعب الأفغاني يمكنه أن يقاوم التدخل الروسي؟) وكانوا قلقين لأن الشيوعية قد التفت عليهم في الهند من شرقهم وشمالهم وتكاد تلتف عليهم من غربهم في أفغانستان، فمنهم من قال: (يمكن أن يقاوم أسبوعًا) ، ومنهم من قال: (أسبوعين) ، وأكثرهم تفاؤلًا قال: (ممكن أن يقاوم شهرين) ، فبعض الناس يحكم بهذا الحكم الخاطئ ويقول: ما دام الأفغان لا يستطيعون مقاومة الروس فلماذا أذهب أنا لنصرة المجاهدين؟

هذا كلام خاطئ طبعًا وهو من تلبيس الشيطان على الناس، فمن فضل الله استمر الجهاد (9) سنوات حتى أخرجوا الروس، وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة، فمنذ أن دخل الروس إلى أفغانستان كان مقررًا خلال فترة وجيزة أن تنتهي المقاومة ويصلوا إلى بحر العرب، وقد قطعْت المسافة بالسيارة في إقليم بلوشستان من (كويتا) إلى (گوادر) التي هي ميناء باكستاني على بحر العرب في بلوشستان، صدِّق يا أخي .. منذ أن خرجْتُ من (كويتا) ، ما مررت بقرية ولا مدينة خلال ثلاثة أيام من السير المتواصل إلا والأعلام الحمراء الشيوعية مرتفعة على معظم تلك المناطق وفوق البيوت وعلى مقر المدارس الحكومية تقريبًا، والسلطة هناك حزب شيوعي بلوشي وهم يحتفلون في كل سنة بتاريخ (27 ديسمبر) بمناسبة دخول الروس إلى أفغانستان.

وعندما تدخل دواوين (مشايخ) القبائل تجد صور لينين وماركس معلقة في صدور مجالسهم، بل وتعقد الندوات التي يطالبون بها بالاستقلال عن باكستان والدخول تحت حكم أفغانستان وروسيا، فالأمر كان مخططًا له أن يصلوا من موسكو بسيارات الشحن إلى بحر العرب، لأن روسيا دولة ضخمة جدًا لكنها لا تملك الموانئ البحرية الكافية وليس لهم ميناء حر إلا ميناءًا واحدًا يعمل ما يقارب شهر في السنة وهو الذي في جهة سيبيريا -عندما يذوب الثلج في الصيف- أما الموانئ الأخرى فهي تحت مراقبة الحلف الاطلنطي والقوات الغربية، ولابد من مرور السفن من مضيق البسفور الذي يبلغ عرضه كيلو ونصف، فإذا حصل قتال بين المعسكرين الشرقي والغربي كما يقولون فهذا المضيق ممكن أن يسد عليهم، ولابد من سماح تركيا لهم بالعبور منه، وخلاصة الأمر أن هدفهم ومخططهم كان الوصول إلى بحر العرب، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم قيام الجهاد في أفغانستان حال دون وصولهم إلى هدفهم الاستراتيجي، فالأمر خطير جدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت