ورغم هذا أنزل الله في قلوبهم الرّعب، وأمام ذلك قرّرنا التّحرُّف للقتال، والنّزول من هذا الموقع إلى منطقة خلفية قريبة كثيرة الأشجار والتباب، وهي نقطة ضعف للدبابات، وطلبنا من جميع النقاط أن يتحركوا إلى هذه المنطقة وهي جهة (ثمر خيل) ، وتم إبلاغ المجاهدين الأفغان بالوضع، تقدم العدو إلى موقعنا لاحتلاله، وبفضل من الله لم يكن به أحد، فقد استشهد شفيق وهو على مدفعه بنفس الهيئة التي تمنّاها، وعلى نفس الصّفة، ونرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن يقبله من الشهداء، لقد كان شفيق -رحمه الله- أحد الثّلاثة الذين منّ الله عليهم بتأسيس المأسدة، لقد تأثّرت جدًا باستشهاد شفيق.
عندما انتقلنا إلى المنطقة الجديدة تقدّم العدو بجرأة، وتمّ صدّ الهجوم طيلة هذه الأيّام، وكذلك قاوم الإخوة الذين كانوا على الطريق الرئيسي هذا إلى أن جاء اليوم العاشر وكان يومًا حارًا جدًا، درجة الحرارة وصلت فيه إلى 54 درجة مئوية في منطقة (جلال آباد) ، عندما تقدّموا قمنا بهجوم معاكس قبل المغرب بساعة، واستطاع أخونا يعقوب أن يدمر دبابة بمدفع 82 ملم، وتم تدمير دبابة أخرى حيث أطلق عليها أحد المجاهدين صاروخ ميلان واستمرت الاشتباكات إلى منتصف الليل.
قام الإخوة بعد الفجر بتفقّد مواقع العدو، فإذا بهم يجدون ثماني دبّابات سليمة تركها العدوّ وهرب، فصعد إليها أخونا صالح الغامديّ المعروف باسم حمزة، ومعه أمير الفتح وهو مصريّ، وكانوا مدرّبين من قبل على الدّبابات، وتبادلوا إطلاق النار مع العدو، واستطاعوا أن يحصلوا على دبابة من العدو بعد أن تبادلوا النيران وقادها الأخ حمزة إلى موقع (الزهراني) .
كانت خسائر العدو كبيرة، فقد تم تدمير 42 دبابة بين غنائم ومدمر، كان منها أكثر من 20 دبابة غنائم، كان نصيب العربي منها خمس دبابات غنيمة منها دبابتان ت 62، وكانت هذه المعارك نهاية لسلسة معارك (جلال آباد) ، والتي سقط فيها من الشهداء العرب ما يفوق عدد الذين استشهدوا طوال سنوات الحرب في أفغانستان، نسأل الله أن يتقبلهم شهداء ..