فأرسلنا إليهم بعض الأسلحة والقوة الاحتياطيّة التي كانت في المركز الرئيسيّ، وكان كل ذلك خدعة من العدو، حتى يهجم على مركز القيادة الرئيسي ..
فتقدمت إلينا حوالي كتيبة مدرّعة -27 دبابة-، وكان الطّيران في هذه الفترة يقصف المنطقة قصفًا شديدًا، وبعد صلاة الفجر كانوا قد أطلقوا سبعة صواريخ سكود، وكان اختيارهم ليوم الهجوم ذكيًا لأنّه كان أول أيام عيد الأضحى وهم يعرفون طبيعة المجاهد الأفغاني حيث أنه يغيب عن أهله طول العام، ولهذا يحرص على قضاء العيد مع أهله.
تقدم العدوّ نحونا، وكنا في المعسكر حوالي ثلاثين أخًا أو أقلّ، وهجمت علينا 27 دبابة، فكان موقفًا صعبًا جدًا، وكنا من قبل أرسلنا القوة الاحتياطية إلى الميمنة والميسرة، والغريب أن الدّبابة الوحيدة التي كانت معنا قد نقلناها إلى قرب الطريق الرئيسي خوفًا من أن يتقدم العدوّ من الطّريق الرّئيسي، أما الدّبابة الثانية -وكانت 62 - كنا قد أرسلناها إلى أقصى الميسرة، فتقدّموا نحونا وما كان في أيدي القوة الباقية في مركز القيادة مدافع آر بي جي، حيث أصيب أحد رماة الآر بي جي ولم يبق في النهاية سوى مدفع 75 ملم مضاد للدبابات، فأكرمه الله -وأرجو أن يتقبله شهيدًا-، أخذ المدفع شفيق ونصبه وحده -طاقم المدفع في الحرب خمسة أفراد- وقام شفيق بإطلاق النيران من المدفع 75 ملم وحده! وإطلاق النار من المدفع أصعب من الأسلحة الأخرى المضادة للدبابات الصاروخية، فلابد من وضع القذيفة في بيت النار وإطلاقها، ثم تفريغ طرف القذيفة الفارغ، ثم إعادة التّعبئة، أمّا الأسلحة المضادّة للدبّابات الصّاروخيّة فلا يوجد ظرف فارغ.
لقد كان واضحًا من إصرار العدوّ على محاصرة الموقع وتطويقه رغبتهم في الإيقاع بالمجاهدين العرب أسرى، ولم تكن هناك مقاومة فعّالة بالأسلحة المضادّة للدّبابات الآر بي جي، فمدى الآر بي جي لا يزيد عن 300 متر، ولهذا كانت تطلق الدّبابات نيرانها علينا وهي مطمئنة على مسافة كبيرة، ولهذا قلت للإخوة لا تطلقوا الآر بي جي إلا بعد وصول الدّبابات إلى مسافة 300 متر، وعند وصول الدّبابات لهذه المسافة أطلق الإخوة القذائف، إلا أنها لم تكن مؤثرة أمام 27 دبابة متقدّمة، وقد أصيب أحد رماة الآر بي جي من لغم كان مزروعًا من قبل، كانت الدبابات لا زالت تتقدّم نحونا، وفعلًا وصلت إلى أول تبة من تباب المركز الرئيسي وهي تبة صخرية، وكانت هذه التبة هي أول موقع لنا باتجاه العدو، بدأ شفيق -رحمه الله- يضرب عليهم بالمدفع 75 ملم، وكانت الدبابات على مسافة 400 متر فقط منّا، وكانت تضرب علينا بمدفعيتها الأساسية بالإضافة إلى الرّشاشّات، كانوا يمشّطون المنطقة تمشيطًا شديدًا بالنيران.
توزّع الإخوة العرب عندما تقدمت بعض المدرعات في الوادي القريب الذي يفصل بين التبتين في موقعنا، ونزل الجنود من المدرعات و بدأوا في الصعود إلينا، فقمنا بإطلاق نيران مدفع رشاش ثقيل جلاينوف، واستمر الأمر على هذا حوالي أربع ساعات، وهي مدة خيالية أمام 27 دبابة ونحن لا نملك إلا مدفعًا واحدًا يستخدمه فرد واحد!