والهجوم على مواقع العرب في جلال آباد كان في يوم 10 ذي الحجة سنة 1409 هـ -الموافق 3 يوليو سنة 1989 م، حيث قام العدو بهجوم ضخم على مواقعنا وكان هدف هذا الهجوم هو تدمير مواقع الإخوة العرب وحصارهم وأسرهم أحياء، وكان سبب ذلك أن الإخوة العرب كانوا قد توفر لهم كميّات كبيرة من الذّخائر اشتريناها من أسواق السّلاح في باكستان، لقد اشترينا حوالي ثلاثين شاحنة وقمنا بتخزينها، ولهذا تيسّر القيام بقصف شديد ومنظّم ضد تجمعات الجيش الأفغانيّ حول (جلال آباد) ، ففي أحد الأيام وصلت لنا أخبار عن وجود تجمّعات كبيرة لقوات العدو، فقمنا بقصف هذه التجمعات لمدة ثلاثة أيام على التوالي، قُتل فيها 70 رجلًا من الهنود؛ وكانت حكومة (كابول) قد أحضرت قوّات هنديّة لتسدّ النّقص الكبير في الجيش الأفغاني الحكومي، وبعد خروج الجيش الروسي، هذا مع العلم بوجود حوالي عشرين ألف روسي في أفغانستان حتى بعد الانسحاب.
وحدث نقص لدى قوات المجاهدين الأفغان في الذّخائر؛ لهذا كانت الذخيرة التي لدينا وسيلة للضغط، وقمنا بقصف مستمر طوال ثلاثة أسابيع على النقاط الحساسة للعدو، حتى شعرت القوات الحكومية أن مواقع العرب مصدر إزعاج شديد لهم، فاستمرّ الطّيران في ضرب مواقع مدافع الميدان (D.C) ، وضرب راجمات الصّواريخ التي معنا، وكانتا راجمتين، وعندما لم ينجح في إسكات مدفعيتنا بضرب الطيران والصواريخ قام بقصف مواقعنا بالصواريخ سكود، ومن المعروف أن صواريخ سكود صواريخ متوسطة المدى تطلق على المدن، ولكنها استُخدمت ضدّنا وضدّ مواقع راجمات الصّواريخ، وعندما فشلوا في ذلك كلفوا قوة ضخمة بالقيام بهجوم كبير على مواقعنا وتولى قيادة هذه القوة رجل اسمه رحيمي ونائبه قائد اسمه إسماعيل، وتعّهدوا لنجيب بأن يصلوا بهجومهم إلى منطقة (طورخم) وهي نقطة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، والمسافة بينها وبين (جلال آباد) حوالي تسعون كيلو مترًا وتقع على الطريق البريّ الرّئيسي الذي يربط بين (كابول - جلال آباد - بيشاور في باكستان) .
وبدأ الهجوم يوم 3 يوليو وكانت معركة شديدة، وكانت أخطر معركة خاضها الشباب العربي بعد معركة (جاجي) رمضان سنة 1407، إلا أنها أصعب لأن المناطق المحيطة (بجلال آباد) مناطق سهول، والسهول هي أرض المدرّعات، بينما المناطق الجبليّة لا تقاتل فيها المدرعات بكفاءة.
بدأ الهجوم بإرسال قوة تشغل ميسرتنا، فاتصلت بنا قوة الميسرة بعد الفجر، وقالت أن هناك دبابات تتقدم للهجوم علينا، أرسلوا لنا بعض المدد، فأرسلنا لهم سيارتين وفيها مدد من السّلاح والرّجال، واتصلت بنا القوة الموجودة بالميمنة وقالت أن هناك مجموعة أخرى من الدّبابات تتقدم نحونا، وكانت الميمنة قرب المطار (مطار جلال آباد) ، والمسافة بين مركز القيادة والميمنة حوالي خمسة كيلو مترات وطلبوا مددًا، وطلبوا قصف القوّات المتقدّمة بالصّواريخ فحوّلنا راجمة صواريخ في اتجاه الميمنة، وراجمة صواريخ تجاه الميسرة، وكان بين الميمنة والميسرة بعض النّقاط فاتّصلوا بنا وطلبوا المدد،