كانت معارك (جلال آباد) هي أول وأكبر معركة يخوضها العرب، وكان الاختلاف بين معارك (جلال آباد) والمعارك الأخرى في أفغانستان في أنّ المعارك السّابقة كانت على مراكز وقلاع للعدو أما (جلال آباد) فهي إحدى المدن الرئيسية الكبرى في أفغانستان، بل هي أقرب مدينة إلى العاصمة (كابول) ، ولم يكن هناك خيار في معارك (جلال آباد) ، فبعد سقوط عديد من المواقع حول المدينة وسقوط حصونهم في يد المجاهدين - حتى وصلت قوات المجاهدين الأفغان إلى مطار جلال-، استمات العدو في الدفاع عن المدينة، وأمام ذلك إذا تركت كل هذا ورجعت فإنك ستخسر كل المعركة، ولهذا بدأت معركة طويلة استمرت بعنف شديد لعدة أشهر متواصلة أخذ فيها الإخوة خبرات كبيرة لم تتيسر لهم من قبل في أي معارك سابقة.
كان عندنا حول (جلال آباد) 18 مركزًا للعرب (مأسدة الأنصار) ، وكان من الصعب أن تدير معركة طويلة لعدة أشهر وأن تكون القوة في حالة"شدّ"مستمرة، فأنت محتاج لإمداد وتموين مستمر، ومحتاج لذخائر في الوقت المناسب، وصواريخ لراجمات الصواريخ، كذلك تم تكوين أجهزة لإخلاء الجرحى وحمل القتلى، نرجو من الله أن يكونوا شهداء ..
وكذلك تواجد إخوة في المرصد بصفة مستمرة لرصد أي حركة من العدو لتوجيه النيران إليها، وازدادت خبرات الإخوة في استخدام الصواريخ والهاونات والمدفعية، وقد استخدموا الخرائط في القصف حيث يتم تحديد مسافة واتّجاه الهدف، والقصف عليه بواسطة"الإحداثيات"حسب الاصطلاح العسكري، وأمام هذه التجربة الجديدة ظهرت معادن الإخوة العرب وثبتوا وصبروا، وهذا أمر ليس بالسهل، وهو أن تبقى مشدودًا طيلة هذه الأشهر وفي قتال متواصل.
وقد كان الإخوة بفضل من الله أقدر المجموعات على سرعة الحركة؛ وذلك لتوفر وسائل نقل وأسلحة وذخائر، وزّعنا السيارات على القومندانات، كذلك وزّعنا مجموعات قتال فكانت هناك مجموعة اقتحام مع القومندان خالد وهو من أشهر القادة الأفغان في (جلال آباد) ، وقد فتحت كثير من المواقع على يد هذا القائد، وكانت مجموعة الإخوة العرب من أبرز المجموعات، وفي بعض العمليات كان معظم مجموعة الاقتحام من الشّباب العرب وكان هو الأفغاني الوحيد؛ لأن معظم المجاهدين التابعين له قد استشهدوا في معارك سابقة.
كذلك انضمت مجموعة من المجاهدين العرب إلى القومندان سازنور، وقد فتح الله -سبحانه وتعالى- على أيديهم بمشاركة الشباب العربي مراكز عديدة منها مجموعة تباب (فركند) والتي أطلق عليها (مركز سراقة ومركز صخري) .
وقد غنم الإخوة العرب مدافع الميدان الثقيلة بعيدة المدى (D.C) ، وكذلك بعض الدّبابات والمدرّعات، وقد تم تدريب الإخوة على جميع هذه الأسلحة ومنها الدّبابات، وقد استخدم الإخوة العرب الدّبابات في الهجوم الأخير الذي قامت به القوّات الشّيوعيّة ضد مواقع العرب، وغنموا في هذه المعارك دبابات جديدة.